كنشوف

08 septembre 2011

علي-فرزات-في-المشفى-1إنه أول حوار صحافي لرسام الكاريكاتور السوري والعالمي علي فرزات، والذي خص به "أخبار اليوم"، بعد أن بدأ يتعافى بعض الشيء من آلام الجروح التي تسبب له فيها "شبيحة" بشار الأسد، الذين اعترضوا طريقه يوم الخميس 25 غشت الماضي وانهالوا عليه بالضرب حتى كاد يفارق الحياة. يحكي فرزات هنا عن اللحظات التي لم يعد فيها يشعر بالألم، بعد أن وصل ذروته. يصف هنا ذلك التوق إلى الحرية والكرامة والعدالة عند فنان صارت رسومه تقض مضجع حاكم سوريا.. يؤكد أنه لن يستسلم وأنه سيعود إلى ريشته الفنية بمجرد أن تلتئم جراح أصابعه التي كسرها "الشبيحة".. إليكم كلام علي فرزات.

 

 علي فرزات: عندما تنزع من الناس الحرية والكرامة فاستعد لـ"التسونامي" البشري

 حاوره – فؤاد مدني

 

- حمدا لله على سلامتك يا "دومري" (الدومري هو الإمضاء الكاريكاتوري لعلي فرزات وهو الشخص الذي كان ينير مصابيح الشوارع في الليل بسوريا قديما)؟

الحمد لله وشكرا من أعماق القلب على الاهتمام وتحية إلى كل أهل المغرب.

 

- كيف هي أحوالك الصحية بعد الاعتداء الشنيع الذي تعرضت له على أيدي "الشبيحة"؟

الحمد لله هناك تحسن، ويوما بعد يوما تشفى جروحي، ما زلت لا أستطيع مغادرة البيت لكنني أتمنى أن يتم الشفاء في أقرب الآجال لكي أستطيع معاودة الرسم.

 

- إذن سوف تعود إلى ريشتك ولوحاتك مجددا، رغم أن تلك الخطوط التي كنت تخطها كادت تنهي حياتك هذه المرة؟

هذا قدرنا يا أخي.. أنا لم أتعلم لا في متجر ولا في مصنع، الله أعطانا هذه الموهبة التي هي الرسم، وهذا قدري. بالإضافة إلى ذلك فعندما يكون الإنسان فنانا، فهذا يعني سلوكا وفكرا.. سأعود إلى الرسم ولن أستسلم.

 

- هل من خوف أو هواجس تريد تذكرها الآن حول تلك اللحظة التي هاجمك فيها الشبيحة وبدؤوا ينهالون عليك بالضرب؟

كل إنسان يعمل في مجال الفكر والفن يستحضر دائما الفاتورة التي يمكن أن يدفعها بسبب نشاطه، ولدينا في الشام مثل شعبي يقول: "اللي بيشتغل جمال لزمو يرفع باب دارو".. عندما يقع القدر ويوضع الإنسان في موقف مثل الذي وجدت نفسي فيه، فلا شك أنه يبقى متمسكا بالحياة، إنها الطبيعة البشرية، وأنا كنت في تلك اللحظة متمسكا بالحياة لأنني وككل إنسان كنت أريد أن أبقى إلى جانب أهلي وأصدقائي ومن يحبونني، وكذلك كنت أريد أن أبقى حيا من أجل الرسالة التي أحملها.. والحقيقة أنه في لحظة من لحظات ذلك العنف فقدت الإحساس بالأمل في البقاء على قيد الحياة.. وكان ما كان.

 

- ما دمت تحدثت عن "فقدان الأمل"، ما الذي يحبط فرزات في سوريا اليوم؟

لا أعتقد أن هناك إحباطا بقدر ما أقول إن هناك مرحلة ينبغي اجتيازها. الفشل أمر طبيعي في حياة الإنسان، أكثر من ذلك ربما يكون الفشل نفسه سببا في النجاح، لا أعتقد أن هناك إحباطا من حولي مع الناس الذين أعرفهم وألتقي بهم.. وأنا أيضا لا أحس بالإحباط.

 

- في سياق الحديث عن الأمل أيضا، هل من أمل في سوريا أخرى وفي وطن أجمل؟

في النهاية لا يصح إلا الصحيح، هناك قوانين للطبيعة وقوانين للبشرية، وهذه القوانين تتماهى مع بعضها البعض.. عندما تُخترق قوانين الطبيعة فهي تنتقم بالتسوناميات (من التسونامي).. عندما تلوث البحار وتثقب الأوزون وتقتلع الأشجار، فجأة تجد الطبيعة وكأنها تشكلت في شكل إنسان وبدأت تنتقم ممن اخترق قوانينها بتلويث بحارها وثقب أوزونها واقتلاع أشجارها. والأمر نفسه يحدث مع قوانين البشرية، فعندما تنتزع منها الحرية والكرامة والاستقلال والعدالة والحق في الحياة... فستتشكل بكل تأكيد "تسوناميات بشرية".

 

- عندما هاجمك "الشبيحة" كان من بين أهدافهم كسر أصابع يدك التي ترسم بها، هل بدأت تلتئم جراحها وكيف سيكون ردها فيما بعد؟

(يضحك) شر البلية ما يضحك أحيانا.. أنت ترى كيف ينتقمون من وسائل التعبير، واليد هي إحدى وسائل التعبير عند الرسام، وكأن هذه الأصابع صارت أشخاصا وبدأت تقاول هذه الحالة من الكفر. والله، في بعض الأحيان أحسست وكأن أصابع يدي التي أرسم بها تتحدث إلى بعضها البعض ومن مجمل ما قالته: "يجب أن نبقى، يجب أن نستمر، يجب ألا ننكسر"، وهذا لم يكن حال أصابع يدي فقط ولكنه كان حال كل أطراف جسدي وكل كياني، خصوصا في تلك اللحظة من العنف التي وصل فيها الألم ذروته حتى لم أعد أشعر به.

 

- إذا كان الإمضاء الكاريكاتوري لناجي العلي هو "حنظلة" وإذا كان "الفأر الصغير المشاغب" هو الإمضاء الفني للرسام الفرنسي "بلانتو" فأنت توقع رسوماتك بشخصية الدومري، كيف كنت سترسم "منير المصابيح" بعد الاعتداء؟

الحقيقة هي أن الموقف انعكس الآن بحكم وضعي الصحي الحرج، حيث أصبح "الدومري" هو من يرسمني، فقد صار كل الناس "دومري" وصار كل الناس علي فرزات برسوماتهم المتضامنة، وبالتالي لم يبق الموقف ملك يدي وحدي، لقد صارت الكرة على الطرف الآخر الآن، العديدون تضامنوا معي برسم الدومري أو رسمي أنا شخصيا، من الزملاء ومن الأصدقاء، وحتى أناس لا تربطني بهم أية علاقة، لقد صار الجميع "دومري" حيا، من جلد وعظم وروح، وليس رسما فقط.

 

- ماذا تتوقع لهذا الحراك الاجتماعي السلمي في سوريا؟

لقد قلت لك: لا يصح إلا الصحيح، والناس يدركون أنهم على حق.. والله، لو كان هناك شك في هذا الحق ولو بنسبة واحد في المليون لما استمر هذا الحراك لمدة 6 أشهر كاملة. الشارع الآن ليس سياسيا ولا أحزابا ولا معارضة منظمة، ولكن الشارع السوري اليوم هو معارضة إنسانية وطنية أخلاقية تنظم نفسها بنفسها وليست في حاجة إلى الآخرين. الوضع مطمئن الآن والناس بكل أجناسهم وأطيافهم يسعون إلى الحق في الحياة والحق في الحرية والحق في الكرامة...

 

- ماذا تقول لمعجبيك ولكل من ساندوك عبر العالم وأنت على سرير المرض؟

أنا أحيي الإنسان في كل مكان، بغض النظر عن انتماءاتهم أو أطيافهم أو دياناتهم... لقد ساندتني وتجمعت حولي كل الأطياف بعد الاعتداء الذي تعرضت له.. وإلى كل هؤلاء أقول: "إليكم كل المشاعر الطيبة، ومن الأعماق أبعث إليك بقلبي وعقلي.. وأنا فداكم".

Posté par isicien à 14:28 - Commentaires [0] - Permalien [#]


19 août 2011

 

 

ds_nzarkabaneماذا لو بُعث الشاعر السوري الكبير، نزار قباني، اليوم من قبره؟ ماذا كان سيقول في وجه جرائم بشار الأسد وحزبه وجيشه؟ كيف كان سيتحدث إلى الشهداء وإلى "الشبيحة" وإلى المدافع الحديدية؟ وحتى إن لم يكن الموت كريما إلى هذه الدرجة ليعيد لنا نزار في هذه الأيام الصعبة فَلِمَا لا نجعله يتحدث؟ هنا يجب توضيح بعض الأشياء، النص التالي مقتطف من أكثر من عشر قصائد كتبها نزار قباني في فترات متفرقة من حياته، بعضها موضوع كما كتبه نزار وبعضها تحول فيه الجمع المخاطب إلى المفرد المخاطب، لم يتطلب الأمر جهدا خارقا مادام نزار كتب عن "السيرة الذاتية للسياف العربي" منذ سنوات. هكذا فضح نزار قباني بشار الأسد. 

نزار قباني لبشار الأسد: ليس هناكَ سلطةٌ يمكنها أن تمنعَ الخيولَ من صهيلها

لا سلام عليك أيها السياف. أنت المنفي في داخل قصرك لا ترى شمسا، ولا نجما، ولا زهرة دفلى.. منذ أن جئت إلى السلطة طفلا ورجال السيرك يلتفون حولك: واحد ينفخ ناياً، واحد يضرب طبلا، واحد يمسح جوخاً، واحد يمسح نعلا. منذ أن جئت إلى السلطة طفلا، لم يقل لك مستشار القصر (كلا)، لم يقل لك وزراؤك أبدا لفظة (كلا)، لم يقل لك سفراؤك أبدا في الوجه (كلا)، لم تقل إحدى نسائك في سرير الحب (كلا). علموك أن ترى نفسك إلهً، وترى الشعب من الشرفة رملا. لقد تحولت لهولاكوجديد: تقتلنا لكي تتسلى. لا سلام عليك إذن. أما بعد:

 أكتب لصغار (حماة) أولا. أكتب لهم على اختلاف اللون والأعمار، والعيون. أكتب للذين سوف يولدون: جاءوا إليكم كفوج جائع من الذئاب، فأتلفوا الثمار، وكسروا الغصون، وأشعلوا النيران في بيادر النجوم، والخمسة الأطفال في وجوم. واشتعلت في والدي كرامة التراب. فصاح فيهم: اذهبوا إلى الجحيم.. لن تسلبوا أرضي يا سلالة الكلاب! ومات والدي الرحيم.. بطلقة سددها كلب من الكلاب عليه.. مات والدي العظيم.. في الموطن العظيم، وكفه مشدودة شداً إلى التراب. فليذكر الصغار، من ولدوا منهم ومن سيولدون، ما قيمة التراب. لأن في انتظارهم.. معركة التراب.

 

تزوجتك أيتها الحرية

ما بِوُسْع السيَّاف قَطْعُ لسانيَ الآن، فالمَدَى أزْرَقٌ.. وعندي أظَافِرْ. إِنِّي رَجُلٌ لم يَتَخَرَّجُ من بَارَات السُلْطَة، في أَحَدِ الأَيَّامْ. أوأشْغلتُ وظيفةَ قِرْدٍ، بينَ قُرُودِ وزاراتِ الإِعلامْ!! إِنِّي رجلٌ لا أَتَوارَى خَلْفَ حُرُوفي، أوأتخبَّأُ تحتَ عَبَاءةِ أيّ إمَامْ، ما بوسعك قطع لساني أيها السياف الآن..سامحُونا ـ أيُّها السادةُ ـ إن نحنُ جُنِنَّا: ألفُ دجَّالٍ على أكتافنا، اسْتَبَاحُوا دَمَنا منذ وُلِدْنَا، ألفُ بوليسٍ على أوراقنا.. يُطلقُونَ النارَ.. لكنْ ما سَقَطْنَا.. حاولوا أن يقطعوا أرجُلَنا كي يُعيقوا الزَحْفَ، لكنَّا وَقَفْنَا.

أيها السياف.. يا سلطةً تَخشَى على سُلْطتِها من عبقِ الوردِ.. ومن رائحةِ الدُرَّاقْ، يا دولةً تطلبُ من قوّاتِها المُسَلَّحَةْ، أن تلقيَ القبضَ على الأشواقْ. أن تُقْفِلُوا أبوابَكُمْ، وتُطلقوا كلابكمْ خوفاً على نسائكمْ من ملكِ العشاقْ. ليس هناكَ سلطةٌ يمكنها أن تمنعَ الخيولَ من صهيلها، وتمنع العصفورَ أن يكتشفَ الآفاقْ. ستقْتُلُونَ كاتباً لكنكمْ لنْ تقتلوا الكتابهْ.

ما بِوُسْع السيَّاف قَطْعُ لساني الآن، فالمَدَى أزْرَقٌ.. وعندي أَظَافِرْ، رغم أنه مازال يدعي بأنه المُمَثِّلُ الشخصيُّ، والناطقِ باسْم اللهْ.. فهلْ من المسموحِ، أنْ أسأله تعالى: هل أنت قد أعطيتهمْ وكالةً مختومةً مُوقَّعَهْ، كي يجلسوا على رقاب شعبِنَا إلى الأبدْ؟ هل أنت قد أمرتهمْ أن يخربوا هذا البلدْ ويسحقونا كالصراصيرِ بأمر اللهْ، ويضربونا بالبساطيرِ، بأمر الله؟ فإنْ سَألتَ حاكماً منهمْ: مَنِ الذي ولاكَ في الدنيا على أمورنا؟ قال لنا: يا جَهَلَهْ أما علمتمُ أنني أصبحتُ صِهْرَ اللهْ؟؟

لماذا قررت أن أكتب لك أيها السياف؟ أكْتُبُ.. كيْ أُفَجِّرَ الأشياءَ، والكتابةُ انفجارْ. أكْتُبُ كي ينتصرَ الضوءُ على العُتْمَةِ، والقصيدةُ انتصارْ. أكْتُبُ.. كي تَقرَأني سنابلُ القمحِ، وكي تقرَأنِي الأشجارْ، كي تفْهَمَني الوردةُ، والنجمةُ، والعصفورُ، والقِطَّةُ، والأسماكُ، والأصْدَافُ، والمَحَارْ.. أكْتُبُ حتى أُنقِذَ العالمَ من أضْرَاسِ هُولاكو. ومن حُكْم الميليشْيَاتِ، ومن جُنُون قائد العصابَهْ، أكتُبُ.. حتى أُنقذَ النساءَ من أقبية الطُغَاةِ، من مدائن الأمواتِ، من تعدّد الزوجاتِ، من تَشَابُه الأيام، والصقيعِ، والرتابَهْ. أكتُبُ.. حتى أُنقذَ الكَلِمَةَ من محاكم التفتيشِ.. من شَمْشَمَة الكلابِ، من مشانقِ الرقابَهْ. أكتُبُ إليك اليوم.. كي أنقذَ من أُحبُّها من مُدُنِ اللاشِعْرِ، واللاحُبِّ، والإحباطِ، والكآبَهْ. أكتبُ كي أجعلها رَسُولةً، أكتبُ كي أجعلَها أيْقُونةً، أكتبُ كي أجعلَها سحابَهْ.

 

نعلن العصيان

يا أصدقائي: ما هوالشعر إذا لم يعلن العصيان؟ وما هوالشعر إذا لم يسقط الطغاة والطغيان؟ وما هوالشعر إذا لم يُحدِث الزلزال في الزمان والمكان؟ وما هوالشعر إذا لم يخلع التاج الذي يلبسه كسرى "أنوشروان"؟ من أجل هذا أعلن العصيان، باسم الملايين التي تجهل حتى الآن ما هوالنهار؟ وما هوالفارق بين الغصن والعصفور؟ وما هوالفارق بين الورد والمنثور؟ وما هوالفارق بين النهد والرمانة؟ وما هوالفارق بين البحر والزنزانة؟ وما هوالفارق بين القمر الأخضر والقرنفلة؟ وبين حد كلمة شجاعة، وبين خد المقصلة...

من أجل هذا أعلن العصيان، باسم الملايين التي تساق نحوالذبح كالقطعان، باسم الذين انتزعت أجفانهم واقتلعت أسنانهم، وذُوِّبوا في حامض الكبريت كالديدان، باسم الذين ما لهم صوت ولا رأي ولا لسان. سأعلن العصيان. يا أصدقائي: أنتم الشعر الحقيقي، ولا يهم إن يضحك أويعبس، أوإن يغضب السلطان. أنتم سلاطيني.. ومنكم أستمد المجد، والقوة، والسلطان ...

أعلن العصيان على (شبيحتك)، على دولتك: دولة تسرق عطر الياسمين. يا لها من غزوةٍ مضحكةٍ: سرقوا حبري، وأوراقي، ولم .. يسرقوا النار التي تحت جبيني، إنني أسكن في ذاكرة الشعب، فما هَمّ.. إذا هم سرقوني؟

دارنا الدمشقية

هل تعرفون معنى أن يسكن الإنسان في قارورة عطر (يا سياف)؟ بيتنا كان تلك القارورة. إنني لا أحاول رشوتك بتشبيه بليغ، ولكن ثق أنني بهذا التشبيه لا أظلم قارورة العطر.. وإنما أظلم دارنا. والذين سكنوا دمشق، وتغلغلوا في حاراتها وزواريبها الضيقة، يعرفون كيف تفتح لهم الجنة ذراعيها من حيث لا ينتظرون...

بوابة صغيرة من الخشب تنفتح. ويبدأ الإسراء على الأخضر، والأحمر، والليلكي، وتبدء سمفونية الضوء والظل والرخام. شجرة النارنج تحتضن ثمارها، والدالية حامل، والياسمينة ولدت ألف قمر أبيض وعلقتهم على قضبان النوافذ.. وأسراب السنونو لا تصطاف إلا عندنا. أسود الرخام حول البركة الوسطى تملأ فمها بالماء.. وتنفخه.. وتستمر اللعبة المائية ليلاً ونهاراً..لا النوافير تتعب.. ولا ماء دمشق ينتهي..

الورد البلدي سجاد أحمر ممدود تحت أقدامك.. والليلكة تمشط شعرها البنفسجي، والشمشير، والخبيزة، والشاب الظريف، والمنثور، والريحان، والأضاليا (أنت بالتأكيد لا تعرف ذلك أيها السياف).. وألوف النباتات الدمشقية التي أتذكر ألوانها ولا أتذكر أسماءها.. لا تزال تتسلق على أصابعي كلما أردت أن أكتب.. القطط الشامية النظيفة الممتلئة صحةً ونضارة تصعد إلى مملكة الشمس لتمارس غزلها ورومانتيكيتها بحرية مطلقة، وحين تعود بعد هجر الحبيب ومعها قطيع من صغارها ستجد من يستقبلها ويطعمها ويكفكف دموعها.. أنت بالتأكيد لا تعرف ذلك يا سياف مادمت تقتلنا لكي تتسلى.

منذ ثلاثين سنهْ.. أحلم بالتغيير، وأكتب القصيدة الثورة.. والقصيدة الأزمة.. والقصيدة الحرير. منذ ثلاثين سنه.. وأكتب التاريخ بالشكل الذي أشاء.. وأجعل النقاط، والحروف، والأسماء.. والأفعال، تحت سلطة النساء. وأدعي بأنني الأول في فن الهوى.. وأنني الأخير. انتظروا زيارتي (يا أبناء الشام الأحرار).. فسوف آتيكمْ بدون موعدٍ، كأنني المهديُّ، أو كأنني البراقْ. انتظروا زيارتي. ولستُ محتاجاً إلى مَُعَرِّفٍ فالناس في بيوتهم يعلِّقُونَ صورتي.. لا صُورةَ السلطانْ، والناسُ، لو مَرَرْتُ في أحلامهمْ ..ظَنُّوا بأنِّي قَمَرُ الزَمانْ...

انتظروني.. أيها الصيارِفَهْ أهراماً من النفاقْ.. يا من جعلتم شِعْرنا، ونثرنا، دُكَّانةَ ارتزاقْ. انتظروا زيارتي فالشعر يأتي دائماً من عرق الشعبِ، ومن أرغِفَةِ الخُبْزِ، ومن أقبيةِ القمعِ، ومن زلازلِ الأعماقْ.. مهما رفعتمْ عالياً أسْواركمْ لن تمنعوا الشمسَ من الإشْراقْ..

 

 

Posté par isicien à 12:58 - Commentaires [0] - Permalien [#]

14 août 2011

 

image6_maroc_243Honey this is morocco!


بالدارجة زعما: «الحبيبة ديالي هذا هو المغرب». «برايان» أمضى بعد الزوال يحكي لمن أحاطوا به عن شغب لندن، وعن السرقات والخراب... حبيبته «بوجا» (بريطانية من أصول هندية) لم تكن تفعل أي شيء غير تأكيد ما يقوله «البوي فراند» الإنجليزي. عندما أذن المؤذن لصلاة المغرب وساد الظلام كل شبر في الدار البيضاء، أحس «برايان» بأنه بدأ يفك بعض ألغاز «أجمل بلد في العالم».. إنه شاب ذكي، يقظ طوال الوقت، عيناه تدوران وسط رأسه. لم يتوقف عن الاستفسار: ماذا تسمون هذا؟ ماذا يفعل هذا؟ كيف تقومون بذلك؟ وسيكون ختام الجلسة، مع «آل شكسبير»، مسكا في حدود الساعة الأخيرة قبل منتصف ليلة أول أمس، بأحد مقاهي الشيشة: قامت «بوجا» لترقص على أنغام الشعبي، وتركت «برايان» وحيدا.. بسرعة البرق اقتربت من الشاب الإنجليزي الوسيم إحدى بائعات الجنس. طلبت ولاعة ولخصت كل المسافات: «آي لوف يو» وبنفس السرعة حددت ثمن الليلة (300 درهم) وبسرعة أكبر عادت «بوجا» لتلتصق بحبيبها متسائلة: «قالوا لي في رمضان تختفي هذه المظاهر عند المسلمين»، فرد «برايان» وابتسامة لئيمة تعلو محياه: «هاني ذيس إيز موروكو» (حبيبتي هذا هو المغرب).

«لماذا لا نزور مقاهي أخرى للشيشة أو كباريهات للرقص»، هذا ما كان تلك الليلة مع «برايان» و«بوجا»، وما سيأتي من مشاهد لم يترك أي مجال لدحض أو تفنيد مقولة «شكسبير» (هذا هو المغرب يا حبيبتي): العديد من الحانات تحولت إلى مراقص ليلية رمضانية على أنغام الكمانات الشعبية، الشيشة عوضت الخمر، اختفت تلك الملابس القصيرة والبراقة لبائعات الجنس، وسيطرت على الأجواء «عبايات» سوداء خليجية... فيما يبدو «برايان» فخورا في هذه الأثناء لأنه مع كل مرقص للشعبي أو مقهى للشيشة تتأكد فكرته اللئيمة، إلى درجة أنه لم يعد هناك مجال للشك: في رمضان لا يتغير أي شيء، تختفي الخمر فقط في ليل كازا الطويل، كل ديناميات العهر الليلي البيضاوي تنطلق مع أذان المغرب.. هنا لا مزايدات، هنا مشاهد متكررة، هنا اختلافات بسيطة، وتعود العبارة للرنين مرة أخرى «هاني ذيس إيز موروكو».

في كازا الرمضانية لا تتغير رائحة الميتروبول، الأمر ليس كتلك المدن «الماروكية» الصغيرة التي تملأها رائحة الشباكية والحريرة وصوت «الكوكوط» منذ الساعات الأولى للصباح... في البيضاء ليس هناك شيء من هذا إلا في الأطراف والأحياء القديمة... في الميتروبول الزمن ليس رمضانيا مائة في المائة، إنها أزمنة بثلاث سرعات منافقة إلى أبعد الحدود، والتقسيم سيكون له مرجع واحد: بائعة الجنس والزبون: صيام في الصباح، سهرة الشيشة أو الكباري، أما الزمن الثالث فهو السرير... لم تتغير الأثمنة، لم تتغير النظرات ولا الضحكات الماجنة، لم تتغير الموسيقى... اختفت الجعة فقط، وصار زمن نهاية العملية ككل مشروطا بوقت السحور وبضرورة وجود «دوش»، لأن الساعات المقبلة ستكون للشهر الكريم.

 «برايان» مازال يبتسم وهو يخرج دخان الشيشة من أنفه، وبوجا لا تتوقف عن الرقص.. في نهاية طواف رمضان التيه، أبىشكسبير اللئيم إلا أن يردد العبارة ليؤكد أننا منافقون إلى أبعد الحدود.. «هاني ذيس إيز موروكو».

هذا الريدشوصي نشرته في عدد نهاية هذا الأسبوع لجريدة أخبار اليوم

Posté par isicien à 13:05 - Commentaires [0] - Permalien [#]

11 août 2011

محمد بوكرين.. الأشجار تموت واقفة

 

IMGP2770

رجل أحب دائما أن أتذكره.. التقيته مرة واحدة في حياتي كلها وبعدها رحل إلى لا أدري أين.. من البورتريهات القليلة التي احتفظت بها

الزمن: منذ خمسة أشهر من الآن. المكان: معرض للصور بمراكش. إنه يقف الآن وسط جلبابه المغربي البني. قامته هيفاء كما كانت منذ زمن. يمسك بيده اليسرى محفظة بلاستيكية كتبت عليها عبارة "ما مفاكينش"، هذه الأخيرة التي اختارها أعضاء "المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف" شعارا لمؤتمرهم الأخير. ابتسامة غريبة تعلو شفتيه وهو يقف أمام صورة تملأها الشموع ووجوه شهداء تلك السبعينيات الغابرة.. هنا فقط يقرر محمد بوكرين الكلام: "أنا أتذكرهم الآن.. رفيقة رفقة ورفيقا رفيقا"، ثم يقترب أكثر من الصورة ويمعن النظر إلى وجوه الرفاق، قبل أن يستطرد بسرعة وكأن الصور تدفعه إلى العصيان: "هذا الملف (ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان) لن يطوى ما لم يرد الاعتبار لكل هؤلاء، وما لم تتحقق الديمقراطية.. المغرب ليس بلدا ديمقراطيا".

ربما تكون هذه آخر التصريحات الصحافية التي أدلى بها محمد بوكرين قبل أن يخطفه الموت يوم الإثنين الماضي.. كان ذلك عندما التقته "أخبار اليوم" في مراكش في 12 دجنبر 2009، أثناء مشاركته في المؤتمر الوطني الثالث للمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف.. لم يكن متعبا على الإطلاق بل على العكس كان يبدو نشيطا جدا وواقفا كشجرة، وكلما طلب منه شاب أو مناضل التقاط صورة إلى جانبه كان يبتسم في وجه "الفلاش"، وطيلة أيام المؤتمر لم يكن يغيب عن أي اجتماع أو ندوة أو جلسة تصويت، كان يختار له مكانا في مؤخرة القاعة ويجلس ليتابع أطوار المؤتمر، وحتى عندما حاول مناضلوا حزب الطليعة أن يجلسوه على منصة المنتدى، واقترحوا عليه أن يترشح للرئاسة في وجه الاتحادي مصطفى المانوزي ومرشح النهج الديموقراطي، عبد الباقي اليوسفي، رد قائلا: "لقد كبرت الآن على هذه الأمور.. لا أستطيع تحمل هذه المسؤولية".

"معتقل الملوك الثلاثة"، هكذا صار المقاوم والمناضل اليساري يلقب من طرف الصحافة في السنوات الأخيرة، بعدما اعتقله نظام الملك الراحل محمد الخامس من 17 مارس 1960 إلى 30 دجنبر 1966، على خلفية مشاركته في انتفاضة الستينات بقيادة القائد البشير بن التهامي لحمر ليحكم عليه، بعد ست سنوات من الاعتقال، بالبراءة لفائدة الشك، ثم سيعتقله نظام الملك الراحل أيضا، الحسن الثاني، سنة 1973 عقب أحداث مولاي بوعزة بتهمة التخريب وتقديم مأوى للمتمردين وتزويدهم بالخرائط العسكرية وتسهيل التواصل بينهم، حيث اعتقل صحبة 34 مناضلا وعلى رأسهم صديقيَّ محمد بنراضي ومنير عمر، وصهره العمري مصطفى ليتم تعذيبه في ضيعة مازيلا قرب قصبة تادلة من طرف اللجنة الثلاثية المكونة من الجيش والدرك والشرطة بجميع تفرعات الاستعلامات، لينقل بعدها إلى السجن السري في الأوراش الصناعية للطيران الذي سماه المعتقلون السبعينيون "الكوربيس"، وليحال على محكمة سطات في يوليوز 1976، كما سيعتقل بوكرين مرة أخرى سنة 1983 وسيحاكم بثلاث سنوات عقب أحداث انشقاق الاتحاد الاشتراكي، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد وسيحمل بوكرين لقب معتقل الملوك الثلاثة عندما سيودعه نظام الملك محمد السادس السجن سنة 2007 بتهمة "المس بالمقدسات" عقب مشاركة رمزية له في مظاهرة بمناسبة احتفالات فاتح ماي، عيد العمال العالمي، في مدينة بني ملال.

يقولون إن الموتى يشاهدون شريطا بصور مسارات حيواتهم وهم يحتضرون.. لكن ما الذي قد يكون شاهده بوكرين في حضرة الموت؟ هل شاهد صور أيام الطفولة  وهو يلعب كرة القدم بقرية تاكزيرت بإقليم بني ملال التي ولد بها عام 1935؟ هل تذكر صور رفاقه وهم يسقطون الواحد تلو الآخر في سجون المخزن في تلك السبعينيات الغابرة؟ هل عادت إلى ذهنه أصوات المهدي بن بركة وعمر بن جلون وكرينة وسعيدة وزروال؟ هل فكر في لحظات النضال الأولى التي اكتشف فيها العمل المنظم سنة 1953 مع جماعة اليد السوداء التي كان يقودها الشهيد الزرقطوني؟ هل تذكر ألم الجلطة الدماغية التي تعرض إليها سنة 2000 بعد كل سنوات السجن؟ لا أحد يدري فالموت والسكتة القلبية لم يتركا له وقتا طويلا ليحكي، لمن تحلقوا حوله في الاحتضار، مشاهد ما قبل الموت.

"لم أتقدم بطلب أصلا من أجل جبر الأضرار إلى ما يسمونه هيئة الإنصاف والمصالحة، لأنه ليست هناك مصالحة حقيقية. فالدولة المغربية مازالت ترفض الاعتذار الرسمي والعلني للشعب المغربي رغم مرور سنة وتسعة أشهر على تقرير الهيئة المذكورة" بهذا الكلام علل بوكرين رفضه تسلم أي تعويض مالي على سنوات اعتقاله ونضاله ومبادئه من طرف هيئة ادريس بن زكري.. وهي نفس القناعة التي ظلت راسخة لديه حتى في أحلك فترات المعيش اليوم والمسؤولية الأسرية، وهو ما عبر عنه بوكرين في واحد من حواراته القليلة المطولة مع الصحافي مصطفى حيران بالقول: "أنا فعلا أعيش وضعا صعبا كما أني في أمس الحاجة إلى "الفلوس"، غير أن الجانب الأخلاقي يمنعني عن ذلك، أولا أعتبر الوصول إلى الحقيقة أسبق من التعويض. ويجب أن يتم رد الاعتبار لشهدائنا بإطلاق أسمائهم على المرافق العمومية من مدارس ومستشفيات وشوارع وساحات، ولنا كضحايا، قبل أن نفكر في جبر الأضرار المادية".

عرف بوكرين بأنه لا يترك أية مظاهرة مطالبة بالحقوق والعدالة والديموقراطية إلا ويكون في صفوفها الأمامية، ويومين قبل وفاته شارك "معتقل الملوك الثلاثة" في القافلة الطبية التي نظمها فرع المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف ببني ملال، إلى منطقة "تكلست"، "لقد كان نشيطا في القافلة لكنه بالتأكيد تعب قليلا لأنه ظل واقفا طوال الوقت"، حسب ما صرح به لـ"أخبار اليوم"، لبيب بوكرين، ابن الراحل، والذي استطرد: "لقد كان أبا وقائدا روحيا ومثالا أعلى ونحن اليوم جميعا نسير على دربه"، وهنا يتذكر لبيب إحدى مقولات بوكرين التي أخذ معانيها من الكاتب الفرنسي فيكتور "هوغو" والتي كان يرددها باستمرار قبل أن يخطفه الموت إلى عوالم الغيب: "إذا لم يبق في هذا العالم سوى 100 رجل فأنا منهم وإذا كانوا ثمانية فسأكون أنا الثامن وإذا بقي رجل واحد فسأكون أنا هو هذا الرجل".

Posté par isicien à 04:20 - Commentaires [0] - Permalien [#]

09 août 2011

 

khalid1 خالد كدار.. هكذا تعلمت الخربشات الأولى

 

كان من المفترض أن ينشر هذا البروفايل منذ زمن لكن في دوامة اللامعنى نسيته في مكان ما.. إليكم حكاية رسام الكاريكاتور خالد كدار كما كتبتها آنذاك

 

 

لا يمكن أن تكون إلا مجنونا، أو "زاردتش" آخر، يبشر بما هو "فوق إنساني"، لكي تستطيع تحويل شنب وزير الإعلام المغربي، والناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، إلى مقص حاد. لن تكون لك نفس عيون البشر إذا ما استطعت ملاحظة التفصيل الصغير التالي: وهو أن أنف مسؤول مغربي كبير يشبه أنف خنزير. وأن أذني قيادي حزبي، معتد بما تبقى من تاريخه النضالي، تشبه أذني ذئب. وستكون بالفعل خارقا للعادة إذا ما تجرأت على قلب الوقائع، وتحميلها من السخرية ما لا طاقة لها به، لـ"تطارد" نفس وزير الإعلام السابق، عندما سيقرر السفر إلى مكة لتأدية مراسيم الحج، وهو عضو قيادي بحزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي سابقا)، فتحول خالد الناصري بجرة من ريشة كدار إلى "الشيطان" نفسه فيما الحجاج يرجمونه بالحجارة، في اليوم الذي يرجم فيه المطرود من الجنة في تلك الديار... هذا ما يفعله الكاركاتيريست المغربي خالد كدار بكل أولئك.. إنه يعريهم برسوماته الساخرة.. يجعل منهم "لا شيء" في الكاريكاتور.. يصب عليهم ماء باردا جدا.. وحين يواجَه بكل هذا يرد بعبارة واحدة، مقتبسة من شعر أمل ذنقل: "لن أصالح".

 في هذا الصباح المغربي، في قرية صغير تدعى "عين عودة" (غير بعيدة عن العاصمة الرباط)، يكمل خالد كدار ربيعه الثالث عشر.. قبل الآن لم يرسم، وبعد الآن لم يكن يعرف ما ستفعله به الأيام، لكنه "الآن".. الآن يحمل قطعة فحم من على الأرض، "لم أكن أعرف أن قطعة الفحم السوداء هاته سوف تغير كل حياتي"، يقول هذا "المجنون" لـ"الأخبار" في لحظة تذكر. إنه مسكون الآن بشيء لا يعرف ما هو. قطعة الفحم الصغيرة بين أصابع يده. يتجه صوب حائط الجيران الأبيض ويخط أول رسم في حياته. سيرسم كل شيء في ذلك البياض: الأشجار، الطيور، الأطفال، الحيوانات... "وفي يوم جاء الجيران يشتكون إلى والدي بتهمة أنني أوسخ الجدران فضربني ضربا مبرحا". يبكي الطفل بحرقة ويقرر الابتعاد عن الجدار لكن قبل أن يتم بقية الحكاية، يتذكر رسام الكاريكاتور الفلسطيني، ناجي العلي، ويعلق: "هو أيضا كان يرسم على الخيم، بعد أن فقذ جدرانه، هو أيضا لم يصالح" ربما التشبيه وارد "لكن الفرق ما بين الجدار والخيمة كبير بالفعل". رغم "العلقة" المرلمة يقرر كدار الاستمرار في الرسم، فبدأ يقلد رسومات الكتب المدرسية، وهنا أيضا لم تسلم الجرة، وسيضرب الطفل مرة أخرى، وهذه المرة من طرف المعلمة، وبتهمة "أنني أوسخ دفاتري المدرسية، وطاولات الدراسة، والحيطان وكل شيء برسوماتي".

  في إحدى المرات رسم "الحارس العام" في المدرسة، طردوه وطلبوا منه إحضار ولي أمره. جاء الوالد واعتذر نيابة عن ابنه وعندما خرجا من عند الحارس قال الأب مخاطبا الطفل المسكون بالخطوط والوجوه: "لم تترك أحدا لم ترسمه الجيران اشتكوا، المعلمة اشتكت والحارس العام اشتكى"، وبالفعل لم يترك خالد فيما بعد وجها لم يرسمه: رسم الفقير، ورجل الأعمال، والوزير، والبرلماني، وتجاوز "الخطوط الحمراء" المغربية فرسم أميرا من العائلة المالكة، ليحاكم بـ4 سنوات سجنا موقوفة التنفيذ سنة 2009، هو ورئيس تحرير يومية "أخبار اليوم" التي نشرت الرسم، بتهمة ما اعتبرته وزارة الداخلية المغربية آنذاك في بلاغ رسمي "مسا صارخا بالاحترام الواجب لأحد أفراد الأسرة الملكية، وأنه وعلاوة على ذلك وباللجوء إلى استعمال العلم الوطني بنية مغرضة، فإن الرسم الكاريكاتوري يشكل مسا برمز من رموز الأمة من خلال إهانة شعار المملكة، كما أن استعمال نجمة داود في الرسم الكاريكاتوري يثير، تساؤلات عن تلميحات أصحابه، ويكشف عن توجهات مكشوفة لمعاداة السامية.. وأن الأمير مولاي إسماعيل قرر اللجوء إلى العدالة في إطار هذه القضية".

"لن أصالح.." تعود العبارة للرنين مرة أخرى، ويتذكر خالد كدار هنا سنة 1999، وهي السنة التي التحق فيها بالعمل بمجلة "دومان ماكازين" المغربية الساخرة، لصاحبها الصحافي علي المرابط، المحكوم بالمنع عشر سنوات من الكتابة في المغرب، وما زال الحكم ساري المفعول إلى اليوم. "لقد كانو يمنعوننا باستمرار في دومان ماغازين، لكن كنا نعود بقوة في كل مرة" يقول خالد كدار، ويعرج على عام 2005، حيث سينتقل إلى فرنسا لدراسة الفنون في إحدى الجامعات الباريسية، هنا سيتحرر هذا "المجنون" وسيرسم كل المحظورات المغربية، وكل الوجوه "المقدسة" في المملكة، وستفتح له فرنسا ذراعيها، وسيخط الكاريكاتوريست رسومه في أعرق الجرائد الساخرة في العالم: "لوكانار أونشيني"، كما سيرسم في يومية "لوموند" وفي "الكوريي آنترناسيونال"، وموقع "بقشيش" الإخباري الساخر، الذي كان خالد كدار من بين مؤسسيه إلى جانب الصحافي الفرنسي المشاكس "نيكولا بو".

يعود إلى واقعه اليوم: "بعد محاكمة 2009 مورس علي حصار شرس، لم أعد أجد مكانا أرسم فيه، لم تعد هنالك حيطان بيضاء، ولا أوراق مدرسية.. صارت كل هيئات التحرير المغربية تخافني، وكأن هناك قرارا خفيا بمنعي من الرسم"، ويستطرد "لقد أغلقوا في وجهي كل الأبواب لكي أغادر المغرب مرة أخرى، لكنني لن أغادر بلدي".. هل تحسنت الأوضاع شيئا ما اليوم؟ يرد: "عدت إلى التعاون مع العديد من الجرائد العالمية كالكوريي أنترناسيونال ولوموند وبقشيش، كما أشتغل مع الموقع الإلكتروني المغربي (لكم دوت كوم) الذي يديره الصحافي علي أنوزلا، وأستعد لإصدار مجلتي الساخرة"، وتوعود العبارة القوية للرنين مجددا: "لن أصالح.. لن أصالح". 

Posté par isicien à 13:38 - Commentaires [1] - Permalien [#]


01 juin 2010

Nietzsche_Olde_01يركض.. كالمجنون

 

في المأثور: الشاعر الحقيقي لا يكتب في حياته غير قصيدة واحدة، وما تبقى من دواوين فيمكن حرقه مع اسم الشاعر، أو رميهما معا (الديوان واسم الشاعر) إلى مزبلة التاريخ.. عن "منشورات الجمل" هناك كتاب اسمه "ديوان نيتشه" يضم العشرات من قصائد الشاعر والفيلسوف الألماني فريدريك فيلهيلم نيتشه، مقسمة داخل الكتاب تقسيما عمريا حيث هناك قصائد مرحلة الشباب وقصائد مرحلة النضج.. قال صديق يوم اقتناء الكتاب: "ماذا ستفعل بهذا العدمي هل تريد أن تتحدث إلى الحمير أنت أيضا؟"، لكن القصيدة في ظهر الكتاب كانت مغرية: "أنا لا أكتب باليد وحدها.. رجلي أيضا تريد على الدوام أن تكتب"، وفي تقديم الديوان، المثير أيضا، كتب مترجم قصائد نيتشه إلى العربية، محمد بن صالح: "أول ما كتب نيتشه قصيدة بدون عنوان سنة 1858 وجعل مطلعها: مرآة هي الحياة.. ذواتنا فيها نرى.. لذلك ندعوها بالرغبة الأولى.. عن التطلع إليها لا ننقطع"، وآخر ما كتبه نيتشه، قصيدة عن الماء سنة 1888 جاء في نهايتها: "يركض.. كالمجنون لا يعرف أين".

 

قصائد مرحلة الشباب عند نيتشه بدأت وعمره 14 سنة "أووواه" هكذا قد يستعرب البعض، "في نهاية الأمر إنه نيتشه وليس أي شخص آخر"، حيث يقول العارفون بالشاعر إن قصائده الشبابية تقترب من الرومانسية، وجاءت تقليدية في شكلها، بعضها عل شيئ من المغالاة البلاغية والعاطفية، ومجملها يرزح تحت وقع الكآبة المثقلة حتى اللجاجة، لكن النبوغ يطفو عليها ويخترقها:

 

أول قصيدة شبابية لنيتشه:

 

فيك الحرية

فيك الحياة، أيتها الآية في الجمال

يا غابة ألمانيا!

 

وكتب أيضا في شبابه:

 

نامي،

أيتها الطفلة العذبة الناعمة

أيتها الأعجوبة، أسيرة قصر الغابة

أيتها الجميلة،

جميلة الغابة النائمة

 

وثار نيتشه في شبابه أيضا وخط:

 

فلا يتجرأن علي أحد

بعد هذا فيسألني

أين يوجد موطني،

أبدا ما كنت مرتبطا

بالأمكنة أو الساعات الهاربة

مثلما النسر حر أنا

فكن جريئا، وكن قدامي

ولا تخذلني

يا شهر أيار الأنيق، يا حظي!

 

وكانت آخر قصيدة شبابية لنيتشه بعنوان "بعد ليلة عاصفة":

 

اليوم، بأبخرة الضباب تحجبين هذه النافذة،

أيتها الربة القاتمة!

اليوم، محزنة تطفو الندائف،

والجدول الكظ بصوتها يمتزج.

 

"وماذا بعد؟" سيتساءل نفس الصديق الذي قال لي في معرض الكتاب الدولي بالدار البيضاء "ماذا ستفعل بهذا العدمي هل تريد أن تتحدث إلى الحمير أنت أيضا؟"، ولن أرد بما يتوقع البعض: "أنظروا إلى نيتشه بدأ يكتب الشعر وعمره 14 فهل من نيتشه مغربي؟" ولن أحاكم التعليم المغربي وأقول إنه "منذ سنوات لم ينجب روائيا أو شاعرا أو قاصا".. في الحقيقة لا يهمني ذلك الآن، الأمر بباسطة هو أنني أحسست بالجنون يقترب مني نهاية هذا الأسبوع.

Posté par isicien à 13:35 - Commentaires [1] - Permalien [#]

17 mai 2010


701طيور الظلام


فؤاد مدني


 عادل إمام: البلد دي اللي يشوفها من فوق غير اللي يشوفها من تحت
يسرا: أي أحلا؟ اللي فوق ولا اللي تحت؟
عادل إمام: اللي عايز يشوفها حلوة على طول.. يشوفها من فوق
يسرا: إنت أول مرة تسكن في العالي؟
عادل إمام: أول مرة آه.. بس مش حتكون آخر مرة.. تحت في خنقة، زحمة وفقر وهوى فاسد.. وناس مشيا في الشوارع بتخبط في بعض.. إحنا خلاص مش حنعيش تحت ثاني.. حنعيش ديما فوق.
إنه مقطع حاسم في الفيلم المصري المعروف "طيور الظلام".. هنا يقرر نوفل فتحي المحامي (عادل إمام) أن يترك مهمة الدفاع عن الفقراء في حيه الشعبي وعن بائعات الهوى المقهورات اللائي كن يدفعن أتعابه قارورة عرق و"مشكل كباب وكفتة"، وذلك بعد أن حضر حفلة في فيلا فخمة بمناسبة خروج أحد الشخصيات العامة من قضية مصرية هزت الرأي العام، "زي الشعرة من العجين". دعاه إلى الحفل أحد كبار المحامين في القاهرة، والذي استعان بذكاء محامي الفقراء ليجد ثغرات في قضية علية القوم، وتلقى نوفل فتحي 200 ألف جنيه مقابل ذلك، وبعد عودته من الحفل يظهر أمام نافذة تطل على كل القاهرة من فوق، من فندق "الشيراتون"، والتي حجزها المحامي المشهور له وليسرا، وتظهر القاهرة منيرة وجميلة من الأعلى، فيقول الجملة الحاسمة في الفيلم: "حنعيش ديما فوق".
كنت دائما أعشق هذا الشريط السينمائي، وكلما كنت أمر على أفلام خزانتي ويقع في يدي كنت أعيد مشاهدته دون تردد.. كنت أحب شخصية علي الزناتي المحامي، صديق نوفل فتحي، الذي كان شيوعيا أيام كلية الحقوق.. يعزف العود ويغني الشيخ إمام عيسى، لكن بعد التخرج تحول إلى الإخوان الذين تقووا وطغوا بالمال، فأطلق لحيته وصار يتحدث اللغة العربية الفصحى حتى في المقاهي الشعبية، ويرفض تقبيل النساء ويرفع الدعاوى القضائية ضد الدولة لإغلاق القاعات السينمائية، والحانات والمسارح، والمسابح.. كل ذلك من أجل مكتب محاماة فخم وسط القاهرة تموله التنظيمات الإسلامية العالمية.
كنت أحب نوفل فتحي البوهيمي الليبرالي الذي يعشق الفقراء، ويدافع عن كل جميلة من بنات الشعب في حيه ضبطت في قضية دعارة، ويتلقى مقابل ذلك "كباب وكفتة" وقارورة خمر، وبعض الحب أحيانا.. ويعشق كرة القدم ككل المصريين الفقراء، لكن بعد أن شاهد "كايرو" من فوق الشيراتون، لم يعد يريد أن ينزل إلى تحت، وباع أصوات الفقراء في الانتخابات إلى أقرب وزير يدفع.
أحب أيضا شخصية سميرة (يسرا)، الحاصلة على دبلوم التجارة، والتي صارت تتاجر في جسدها مقابل ألف جنيه في الشهر.. أحب صوت ضحكتها العالي، ليس لإغرائه، وإنما لأنه لم يكن أبدا صوت فرح، وإنما صوت جسد جميل جعله الفقر يتعفن ويصير بخسا تتناوله الأيادي.
أحكي كل هذا لأنني في كل مرة أشاهد هذا الفيلم أتذكر "طيور ظلام" مغربية.


Posté par isicien à 22:55 - Commentaires [0] - Permalien [#]

06 mai 2010

_shabbatعشاء "شباط شالوم" مع "داليت" و"شاي" في الصويرة

منذ شهر تقريبا.. في الصويرة.. نظم سيرج بيرديغو، رئيس الجماعات اليهودية في المغرب، "ديني شباط" أو عشاء "شباط" بأحد الفنادق المعروفة بمدينة الرياح.. حضره مستشار الملك محمد السادس، أندري أزولاي، ورئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليازمي، والعديد من اليهود المغاربة والإسرائليين و 13 باحثا مغربيا من المشاركين في الندوة الدولية التي نظمت نهاية الأسبوع الماضي حول "الهجرات والهوية والحداثة في البلدان المغاربية".. إنه نوع من العشاءات الذي هو عبارة عن لحظة صلاة إلى اللاهوت اليهودي يدوم في المتوسط 20 دقيقة.. هكذا وقف كل الحضور ثلث ساعة في خشوع ووضع كل اليهود المغاربة والإسرائيليين قبعات "الكيبا" على رؤوسهم وبدؤوا في التراتيل.

انتهت الصلاة اليهودية بـ"آمين" وجلس الجميع إلى طاولات العشاء اليهودي.. يبدو الجو حميميا ما بين المدعويين وكل اليهود الإسرائيليين والمغاربة فرحين بلحظات الخشوع في الصويرة.. اللغة العبرية تطوف الموائد، والجميع يتبادل التحية الدينية: "شباط شالوم"، "شباط شالوم"، "شباط شلوم".. وفي هذا الجو كان يطوف في السماء مشهد من المسلسل المصري، رأفت الهجان، في ذلك اليوم الذي أرسل فيه الإخبارية الجاسوسية إلى رجال المخابرات المصريين يقول لهم فيها: "إنهم سيقصفون مصر"، واعتقد فرحا أن المصريين سيعدون العدة وسيمرغون وجه "الهاغانا" و"الموساد" وكل الإسرائيليين في الوحل.. لكن إسرائيل ستنتصر وحين سيلج رأفت الهجان حانة في تل أبيب سيقدمون إليه النبيذ اليهودي وسيخبرونه أن "إسرائيل انتصرت على العرب"، وسيجرونه إلى فضاء الرقص في الحانة وسيرقص على أغنية "هافا ناغيلا هافا" وعلى خسارة بلده بكاءا.

"هاي ماي نيم إز داليت آنذ هيز ماي هازبند شاي وي آر إن هانيمون" (أهلا اسمي داليت وهذا زوجي شاي نحن نقضي شهر العسل).. هكذا كانت بداية الحديث مع "داليت" و"شاي" الشابين الإسرائيليين الذين قدما نفسيهما على أنهما عروسين حديثي الزواج جاءا إلى الصويرة من إسرائيل لأجل قضاء شهر العسل، وكلمات نصائح المخابرات المصرية لرأفت الهجان مازالت في الذاكرة: "لا يمكنك أن تعرف متى تجلس مع الموساد.. كن حذرا".. "داليت" تبتسم مع زوجها المفترض الآن ولا تتوقف عن الأسئلة: "ماهو اسمك؟" فؤاد.. "هل أنت مسلم؟"، كل مغربي مسلم بحكم القانون يا"داليت".. "شاي" يتحدث الدارجة المغربية متعثرا لكنه يفهم أما "داليت" فلا تتحدث إلا العبرية والإنجليزية، وبين الحين والآخر ينطق أحدهم بكلمة "بوكرطوف" وتعود مشاهد فيلم رأفت الهجان لتطفوا في سطح هذا الفندق.

 

"داليت" و"شاي" ككل الإسرائيليين الذين حضروا إلى الصويرة نهاية الأسبوع الماضي يعتقدون أو يحاولون الاعتقاد بأنه ليس للمغاربة مشكل مع إسرائيل، وبفطنة مسمومة تؤكد "داليت" هذه الملاحظة بالقول: "الدليل هو أنك وزميلتك الصحافية تتناولان العشاء معنا على نفس الطاولة وبدون خلفيات.. نحن شباب وفي النهاية هذا ليس صراعنا"، هنا كان لا بد من توضيح بعض الأشياء للشابة الإسرائيلية: "هذا غير صحيح.. المغاربة لديهم مشكل مع إسرائيل بل أكثر من ذلك إنهم يكرهون إسرائيل ويكفي أن تقولي لأحد الباعة هنا في الصويرة إنك إسرائيلية.. وستعرفين كم يكره المغاربة دولتكم".. لم تفقد "دليت" أي شيء من هدوئها ووجهت سؤالا مسموما آخر: "وأنت هل تكره دولتنا؟"، وهنا كان ينبغي أن يكون الجواب حاسما: "أنا أيضا أكره إسرائيل"، وبذكائها المستمر سألت مجددا: "ولماذا أنت هنا؟"، "لأنني ببساطة صحافي وأؤدي عملي، وبما أنك طلبت رأيي الشخصي أقول لك إنني أرفض أي تطبيع مع إسرائيل".

هنا صمتت "داليت" وصمت "شاي"، وبدا عليهما بعض الانزعاج، وهنا جاء دور الأسئلة الأخرى والتي لم تجب عليها لا "داليت" و"لا شاي"، ولا كل من تجرؤوا على توجيه دعوات رسمية لإسرائيليين للحضور إلى الصويرة، حتى وإن كانوا باحثين علميين: "ما رأيكم في حرب غزة؟"، "ما رأيكم في الاستعمار الإسرائيلي الكاسح والمستمر عبر المستوطنات الجديدة؟"، "ما رأيكم في الجدار العازل اللاإنساني؟" "هل تتذكرون مجزرة غزة واستشهاد محمد الذرة؟".. هنا لم تجب لا "داليت" ولا "شاي" وفضلا الحديث إلى بعضهما بالعبرية، بينما كان رأفت الهجان يبتسم في الأعلى.

Posté par isicien à 12:23 - Commentaires [0] - Permalien [#]

05 mai 2010

ستاتستيك ديال المدونة ديالي.. ماشي شيحاجة ولكن هاني خدام

statistique_de_mon_blog

Posté par isicien à 19:10 - Commentaires [0] - Permalien [#]

04 mai 2010

ClicClic!

 

أعشق الزواج الافتراضي، إنه سريع كالبرد.. والطلاق الافتراضي لأنه خفيف كريشة يلاعبها الهواء.. ومصطلح "أونكوبل" أو مرتبط افتراضيا لأنه وجودي إلى أبعد الحدود، وعازب في الفيرتوييل لأنه بدون معنى، وخاطب لأنه التراجع عن الخطبة ما زال قائما في كل وقت وفي أي وقت، وعبارة "علاقة معقدة" لأن الاستقرار يبدو قريب المنال، وعبارة "في علاقة حرة" لأن سؤالا مثل: مع من كنت بالأمس؟ يختفي.. وأعشق أيضا كلمة أرملة الافتراضية لأن الأموات قد يعودون يوما ما.

 

على موقع "الفايس بوك" يقترح عليك معدو أشهر موقع اجتماعي سبعة حالات عاطفية ممكنة في تبويب معلوماتك الشخصية: عازب أو عازبة، مطلق أو مطلقة، "أونكوبل" (مرتبط أو مرتبطة)، خاطب أو مخطوبة، أرملة أو "أرمل"، وهناك مقترحات أخرى اخترعاها "مارك زوكربرغ" صاحب الفايسبوك من قبيل "علاقة معقدة" أو في "علاقة حرة".. الجميل في هذا الأمر أنه على "الفايس بوك" يمكنك أن تنتقل من زواج إلى طلاق بنقرة واحدة على زر الفأرة الأيسر، ومن "أونكوبل" إلى "علاقة معقدة" بنفس الكليك السريع والخفيف دون شهود ودون عدول ودون حفل زفاف...

 

الجميل مع الفايس بوك أن أمور العواطف والارتباط تصير أسهل وأسرع فيمكنك أن تستيقظ في الصباح وتدخل مقهى شعبي في المدينة القديمة وتشرب كوب قهوة ساخن مع خبز مقرمش مدهون بالزبدة والعسل.. "إنه لذيذ سأتزوج هذا الصباح" وعندما تلج عملك يكفي أن تضغط على خانة متزوج فتتزوج في الثانية الموالية، ويمكن أن تلحق بالتغيير العاطفي الصباحي تعليقا من قبيل "تزوجت ببائعة الملوي في المدينة القديمة"، وفي اليوم الموالي إذا وجدت الملوي محروقا قليلا أدخل إلى الفايس وطلق بائعته بالثلاث، أما إذا كنت تحب تغيير بائعة الرغيف بأخرى فاكتب "علاقة حرة مع بائعة الملوي".

 

كما أنه في اليوم الواحد يمكن أن تتزوج بائعة الخبز المقرمش المدهون بالعسل في الصباح، وتطلقها في وقت الغذاء وتصير "أونكوبل" مع نادلة في ريستوران، وتعود "سيليباتير" في حدود الساعة الخامسة عندما تجلس أمام سيدة فاتن عطرها وحدكما في مقصورة القطار فتضع "علاقة حرة" أو "علاقة معقدة" بخانة معلوماتك الخاصة التي يطلع عليها جميع أصدقائك، أما في الليل حين لا تجد إلى جانبك لا مولاة الملوي ولا السرباية ولا رائحة عطر سيدة المقصورة فيمكنك أن تحول حياتك بنقر واحدة ليلية على الخانة المسماة "فوف" ("أرمل")

Posté par isicien à 21:39 - Commentaires [1] - Permalien [#]