06 mai 2010

_shabbatعشاء "شباط شالوم" مع "داليت" و"شاي" في الصويرة

منذ شهر تقريبا.. في الصويرة.. نظم سيرج بيرديغو، رئيس الجماعات اليهودية في المغرب، "ديني شباط" أو عشاء "شباط" بأحد الفنادق المعروفة بمدينة الرياح.. حضره مستشار الملك محمد السادس، أندري أزولاي، ورئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليازمي، والعديد من اليهود المغاربة والإسرائليين و 13 باحثا مغربيا من المشاركين في الندوة الدولية التي نظمت نهاية الأسبوع الماضي حول "الهجرات والهوية والحداثة في البلدان المغاربية".. إنه نوع من العشاءات الذي هو عبارة عن لحظة صلاة إلى اللاهوت اليهودي يدوم في المتوسط 20 دقيقة.. هكذا وقف كل الحضور ثلث ساعة في خشوع ووضع كل اليهود المغاربة والإسرائيليين قبعات "الكيبا" على رؤوسهم وبدؤوا في التراتيل.

انتهت الصلاة اليهودية بـ"آمين" وجلس الجميع إلى طاولات العشاء اليهودي.. يبدو الجو حميميا ما بين المدعويين وكل اليهود الإسرائيليين والمغاربة فرحين بلحظات الخشوع في الصويرة.. اللغة العبرية تطوف الموائد، والجميع يتبادل التحية الدينية: "شباط شالوم"، "شباط شالوم"، "شباط شلوم".. وفي هذا الجو كان يطوف في السماء مشهد من المسلسل المصري، رأفت الهجان، في ذلك اليوم الذي أرسل فيه الإخبارية الجاسوسية إلى رجال المخابرات المصريين يقول لهم فيها: "إنهم سيقصفون مصر"، واعتقد فرحا أن المصريين سيعدون العدة وسيمرغون وجه "الهاغانا" و"الموساد" وكل الإسرائيليين في الوحل.. لكن إسرائيل ستنتصر وحين سيلج رأفت الهجان حانة في تل أبيب سيقدمون إليه النبيذ اليهودي وسيخبرونه أن "إسرائيل انتصرت على العرب"، وسيجرونه إلى فضاء الرقص في الحانة وسيرقص على أغنية "هافا ناغيلا هافا" وعلى خسارة بلده بكاءا.

"هاي ماي نيم إز داليت آنذ هيز ماي هازبند شاي وي آر إن هانيمون" (أهلا اسمي داليت وهذا زوجي شاي نحن نقضي شهر العسل).. هكذا كانت بداية الحديث مع "داليت" و"شاي" الشابين الإسرائيليين الذين قدما نفسيهما على أنهما عروسين حديثي الزواج جاءا إلى الصويرة من إسرائيل لأجل قضاء شهر العسل، وكلمات نصائح المخابرات المصرية لرأفت الهجان مازالت في الذاكرة: "لا يمكنك أن تعرف متى تجلس مع الموساد.. كن حذرا".. "داليت" تبتسم مع زوجها المفترض الآن ولا تتوقف عن الأسئلة: "ماهو اسمك؟" فؤاد.. "هل أنت مسلم؟"، كل مغربي مسلم بحكم القانون يا"داليت".. "شاي" يتحدث الدارجة المغربية متعثرا لكنه يفهم أما "داليت" فلا تتحدث إلا العبرية والإنجليزية، وبين الحين والآخر ينطق أحدهم بكلمة "بوكرطوف" وتعود مشاهد فيلم رأفت الهجان لتطفوا في سطح هذا الفندق.

 

"داليت" و"شاي" ككل الإسرائيليين الذين حضروا إلى الصويرة نهاية الأسبوع الماضي يعتقدون أو يحاولون الاعتقاد بأنه ليس للمغاربة مشكل مع إسرائيل، وبفطنة مسمومة تؤكد "داليت" هذه الملاحظة بالقول: "الدليل هو أنك وزميلتك الصحافية تتناولان العشاء معنا على نفس الطاولة وبدون خلفيات.. نحن شباب وفي النهاية هذا ليس صراعنا"، هنا كان لا بد من توضيح بعض الأشياء للشابة الإسرائيلية: "هذا غير صحيح.. المغاربة لديهم مشكل مع إسرائيل بل أكثر من ذلك إنهم يكرهون إسرائيل ويكفي أن تقولي لأحد الباعة هنا في الصويرة إنك إسرائيلية.. وستعرفين كم يكره المغاربة دولتكم".. لم تفقد "دليت" أي شيء من هدوئها ووجهت سؤالا مسموما آخر: "وأنت هل تكره دولتنا؟"، وهنا كان ينبغي أن يكون الجواب حاسما: "أنا أيضا أكره إسرائيل"، وبذكائها المستمر سألت مجددا: "ولماذا أنت هنا؟"، "لأنني ببساطة صحافي وأؤدي عملي، وبما أنك طلبت رأيي الشخصي أقول لك إنني أرفض أي تطبيع مع إسرائيل".

هنا صمتت "داليت" وصمت "شاي"، وبدا عليهما بعض الانزعاج، وهنا جاء دور الأسئلة الأخرى والتي لم تجب عليها لا "داليت" و"لا شاي"، ولا كل من تجرؤوا على توجيه دعوات رسمية لإسرائيليين للحضور إلى الصويرة، حتى وإن كانوا باحثين علميين: "ما رأيكم في حرب غزة؟"، "ما رأيكم في الاستعمار الإسرائيلي الكاسح والمستمر عبر المستوطنات الجديدة؟"، "ما رأيكم في الجدار العازل اللاإنساني؟" "هل تتذكرون مجزرة غزة واستشهاد محمد الذرة؟".. هنا لم تجب لا "داليت" ولا "شاي" وفضلا الحديث إلى بعضهما بالعبرية، بينما كان رأفت الهجان يبتسم في الأعلى.

Posté par isicien à 12:23 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur <!-- /* Font Definitions */ @font-face

Nouveau commentaire