09 août 2011

 

khalid1 خالد كدار.. هكذا تعلمت الخربشات الأولى

 

كان من المفترض أن ينشر هذا البروفايل منذ زمن لكن في دوامة اللامعنى نسيته في مكان ما.. إليكم حكاية رسام الكاريكاتور خالد كدار كما كتبتها آنذاك

 

 

لا يمكن أن تكون إلا مجنونا، أو "زاردتش" آخر، يبشر بما هو "فوق إنساني"، لكي تستطيع تحويل شنب وزير الإعلام المغربي، والناطق الرسمي باسم الحكومة، خالد الناصري، إلى مقص حاد. لن تكون لك نفس عيون البشر إذا ما استطعت ملاحظة التفصيل الصغير التالي: وهو أن أنف مسؤول مغربي كبير يشبه أنف خنزير. وأن أذني قيادي حزبي، معتد بما تبقى من تاريخه النضالي، تشبه أذني ذئب. وستكون بالفعل خارقا للعادة إذا ما تجرأت على قلب الوقائع، وتحميلها من السخرية ما لا طاقة لها به، لـ"تطارد" نفس وزير الإعلام السابق، عندما سيقرر السفر إلى مكة لتأدية مراسيم الحج، وهو عضو قيادي بحزب التقدم والاشتراكية (الحزب الشيوعي المغربي سابقا)، فتحول خالد الناصري بجرة من ريشة كدار إلى "الشيطان" نفسه فيما الحجاج يرجمونه بالحجارة، في اليوم الذي يرجم فيه المطرود من الجنة في تلك الديار... هذا ما يفعله الكاركاتيريست المغربي خالد كدار بكل أولئك.. إنه يعريهم برسوماته الساخرة.. يجعل منهم "لا شيء" في الكاريكاتور.. يصب عليهم ماء باردا جدا.. وحين يواجَه بكل هذا يرد بعبارة واحدة، مقتبسة من شعر أمل ذنقل: "لن أصالح".

 في هذا الصباح المغربي، في قرية صغير تدعى "عين عودة" (غير بعيدة عن العاصمة الرباط)، يكمل خالد كدار ربيعه الثالث عشر.. قبل الآن لم يرسم، وبعد الآن لم يكن يعرف ما ستفعله به الأيام، لكنه "الآن".. الآن يحمل قطعة فحم من على الأرض، "لم أكن أعرف أن قطعة الفحم السوداء هاته سوف تغير كل حياتي"، يقول هذا "المجنون" لـ"الأخبار" في لحظة تذكر. إنه مسكون الآن بشيء لا يعرف ما هو. قطعة الفحم الصغيرة بين أصابع يده. يتجه صوب حائط الجيران الأبيض ويخط أول رسم في حياته. سيرسم كل شيء في ذلك البياض: الأشجار، الطيور، الأطفال، الحيوانات... "وفي يوم جاء الجيران يشتكون إلى والدي بتهمة أنني أوسخ الجدران فضربني ضربا مبرحا". يبكي الطفل بحرقة ويقرر الابتعاد عن الجدار لكن قبل أن يتم بقية الحكاية، يتذكر رسام الكاريكاتور الفلسطيني، ناجي العلي، ويعلق: "هو أيضا كان يرسم على الخيم، بعد أن فقذ جدرانه، هو أيضا لم يصالح" ربما التشبيه وارد "لكن الفرق ما بين الجدار والخيمة كبير بالفعل". رغم "العلقة" المرلمة يقرر كدار الاستمرار في الرسم، فبدأ يقلد رسومات الكتب المدرسية، وهنا أيضا لم تسلم الجرة، وسيضرب الطفل مرة أخرى، وهذه المرة من طرف المعلمة، وبتهمة "أنني أوسخ دفاتري المدرسية، وطاولات الدراسة، والحيطان وكل شيء برسوماتي".

  في إحدى المرات رسم "الحارس العام" في المدرسة، طردوه وطلبوا منه إحضار ولي أمره. جاء الوالد واعتذر نيابة عن ابنه وعندما خرجا من عند الحارس قال الأب مخاطبا الطفل المسكون بالخطوط والوجوه: "لم تترك أحدا لم ترسمه الجيران اشتكوا، المعلمة اشتكت والحارس العام اشتكى"، وبالفعل لم يترك خالد فيما بعد وجها لم يرسمه: رسم الفقير، ورجل الأعمال، والوزير، والبرلماني، وتجاوز "الخطوط الحمراء" المغربية فرسم أميرا من العائلة المالكة، ليحاكم بـ4 سنوات سجنا موقوفة التنفيذ سنة 2009، هو ورئيس تحرير يومية "أخبار اليوم" التي نشرت الرسم، بتهمة ما اعتبرته وزارة الداخلية المغربية آنذاك في بلاغ رسمي "مسا صارخا بالاحترام الواجب لأحد أفراد الأسرة الملكية، وأنه وعلاوة على ذلك وباللجوء إلى استعمال العلم الوطني بنية مغرضة، فإن الرسم الكاريكاتوري يشكل مسا برمز من رموز الأمة من خلال إهانة شعار المملكة، كما أن استعمال نجمة داود في الرسم الكاريكاتوري يثير، تساؤلات عن تلميحات أصحابه، ويكشف عن توجهات مكشوفة لمعاداة السامية.. وأن الأمير مولاي إسماعيل قرر اللجوء إلى العدالة في إطار هذه القضية".

"لن أصالح.." تعود العبارة للرنين مرة أخرى، ويتذكر خالد كدار هنا سنة 1999، وهي السنة التي التحق فيها بالعمل بمجلة "دومان ماكازين" المغربية الساخرة، لصاحبها الصحافي علي المرابط، المحكوم بالمنع عشر سنوات من الكتابة في المغرب، وما زال الحكم ساري المفعول إلى اليوم. "لقد كانو يمنعوننا باستمرار في دومان ماغازين، لكن كنا نعود بقوة في كل مرة" يقول خالد كدار، ويعرج على عام 2005، حيث سينتقل إلى فرنسا لدراسة الفنون في إحدى الجامعات الباريسية، هنا سيتحرر هذا "المجنون" وسيرسم كل المحظورات المغربية، وكل الوجوه "المقدسة" في المملكة، وستفتح له فرنسا ذراعيها، وسيخط الكاريكاتوريست رسومه في أعرق الجرائد الساخرة في العالم: "لوكانار أونشيني"، كما سيرسم في يومية "لوموند" وفي "الكوريي آنترناسيونال"، وموقع "بقشيش" الإخباري الساخر، الذي كان خالد كدار من بين مؤسسيه إلى جانب الصحافي الفرنسي المشاكس "نيكولا بو".

يعود إلى واقعه اليوم: "بعد محاكمة 2009 مورس علي حصار شرس، لم أعد أجد مكانا أرسم فيه، لم تعد هنالك حيطان بيضاء، ولا أوراق مدرسية.. صارت كل هيئات التحرير المغربية تخافني، وكأن هناك قرارا خفيا بمنعي من الرسم"، ويستطرد "لقد أغلقوا في وجهي كل الأبواب لكي أغادر المغرب مرة أخرى، لكنني لن أغادر بلدي".. هل تحسنت الأوضاع شيئا ما اليوم؟ يرد: "عدت إلى التعاون مع العديد من الجرائد العالمية كالكوريي أنترناسيونال ولوموند وبقشيش، كما أشتغل مع الموقع الإلكتروني المغربي (لكم دوت كوم) الذي يديره الصحافي علي أنوزلا، وأستعد لإصدار مجلتي الساخرة"، وتوعود العبارة القوية للرنين مجددا: "لن أصالح.. لن أصالح". 

Posté par isicien à 13:38 - Commentaires [1] - Permalien [#]


Commentaires sur خالد كدار.. هكذا تعلمت الخربشات الأولى كان من

    :)

    bravo 3lik ba khalid.

    Posté par rachid aknaou, 09 août 2011 à 17:44 | | Répondre
Nouveau commentaire