14 août 2011

 

image6_maroc_243Honey this is morocco!


بالدارجة زعما: «الحبيبة ديالي هذا هو المغرب». «برايان» أمضى بعد الزوال يحكي لمن أحاطوا به عن شغب لندن، وعن السرقات والخراب... حبيبته «بوجا» (بريطانية من أصول هندية) لم تكن تفعل أي شيء غير تأكيد ما يقوله «البوي فراند» الإنجليزي. عندما أذن المؤذن لصلاة المغرب وساد الظلام كل شبر في الدار البيضاء، أحس «برايان» بأنه بدأ يفك بعض ألغاز «أجمل بلد في العالم».. إنه شاب ذكي، يقظ طوال الوقت، عيناه تدوران وسط رأسه. لم يتوقف عن الاستفسار: ماذا تسمون هذا؟ ماذا يفعل هذا؟ كيف تقومون بذلك؟ وسيكون ختام الجلسة، مع «آل شكسبير»، مسكا في حدود الساعة الأخيرة قبل منتصف ليلة أول أمس، بأحد مقاهي الشيشة: قامت «بوجا» لترقص على أنغام الشعبي، وتركت «برايان» وحيدا.. بسرعة البرق اقتربت من الشاب الإنجليزي الوسيم إحدى بائعات الجنس. طلبت ولاعة ولخصت كل المسافات: «آي لوف يو» وبنفس السرعة حددت ثمن الليلة (300 درهم) وبسرعة أكبر عادت «بوجا» لتلتصق بحبيبها متسائلة: «قالوا لي في رمضان تختفي هذه المظاهر عند المسلمين»، فرد «برايان» وابتسامة لئيمة تعلو محياه: «هاني ذيس إيز موروكو» (حبيبتي هذا هو المغرب).

«لماذا لا نزور مقاهي أخرى للشيشة أو كباريهات للرقص»، هذا ما كان تلك الليلة مع «برايان» و«بوجا»، وما سيأتي من مشاهد لم يترك أي مجال لدحض أو تفنيد مقولة «شكسبير» (هذا هو المغرب يا حبيبتي): العديد من الحانات تحولت إلى مراقص ليلية رمضانية على أنغام الكمانات الشعبية، الشيشة عوضت الخمر، اختفت تلك الملابس القصيرة والبراقة لبائعات الجنس، وسيطرت على الأجواء «عبايات» سوداء خليجية... فيما يبدو «برايان» فخورا في هذه الأثناء لأنه مع كل مرقص للشعبي أو مقهى للشيشة تتأكد فكرته اللئيمة، إلى درجة أنه لم يعد هناك مجال للشك: في رمضان لا يتغير أي شيء، تختفي الخمر فقط في ليل كازا الطويل، كل ديناميات العهر الليلي البيضاوي تنطلق مع أذان المغرب.. هنا لا مزايدات، هنا مشاهد متكررة، هنا اختلافات بسيطة، وتعود العبارة للرنين مرة أخرى «هاني ذيس إيز موروكو».

في كازا الرمضانية لا تتغير رائحة الميتروبول، الأمر ليس كتلك المدن «الماروكية» الصغيرة التي تملأها رائحة الشباكية والحريرة وصوت «الكوكوط» منذ الساعات الأولى للصباح... في البيضاء ليس هناك شيء من هذا إلا في الأطراف والأحياء القديمة... في الميتروبول الزمن ليس رمضانيا مائة في المائة، إنها أزمنة بثلاث سرعات منافقة إلى أبعد الحدود، والتقسيم سيكون له مرجع واحد: بائعة الجنس والزبون: صيام في الصباح، سهرة الشيشة أو الكباري، أما الزمن الثالث فهو السرير... لم تتغير الأثمنة، لم تتغير النظرات ولا الضحكات الماجنة، لم تتغير الموسيقى... اختفت الجعة فقط، وصار زمن نهاية العملية ككل مشروطا بوقت السحور وبضرورة وجود «دوش»، لأن الساعات المقبلة ستكون للشهر الكريم.

 «برايان» مازال يبتسم وهو يخرج دخان الشيشة من أنفه، وبوجا لا تتوقف عن الرقص.. في نهاية طواف رمضان التيه، أبىشكسبير اللئيم إلا أن يردد العبارة ليؤكد أننا منافقون إلى أبعد الحدود.. «هاني ذيس إيز موروكو».

هذا الريدشوصي نشرته في عدد نهاية هذا الأسبوع لجريدة أخبار اليوم

Posté par isicien à 13:05 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur Honey this is morocco! بالدارجة زعما: «الحبيبة

Nouveau commentaire