08 septembre 2011

علي-فرزات-في-المشفى-1إنه أول حوار صحافي لرسام الكاريكاتور السوري والعالمي علي فرزات، والذي خص به "أخبار اليوم"، بعد أن بدأ يتعافى بعض الشيء من آلام الجروح التي تسبب له فيها "شبيحة" بشار الأسد، الذين اعترضوا طريقه يوم الخميس 25 غشت الماضي وانهالوا عليه بالضرب حتى كاد يفارق الحياة. يحكي فرزات هنا عن اللحظات التي لم يعد فيها يشعر بالألم، بعد أن وصل ذروته. يصف هنا ذلك التوق إلى الحرية والكرامة والعدالة عند فنان صارت رسومه تقض مضجع حاكم سوريا.. يؤكد أنه لن يستسلم وأنه سيعود إلى ريشته الفنية بمجرد أن تلتئم جراح أصابعه التي كسرها "الشبيحة".. إليكم كلام علي فرزات.

 

 علي فرزات: عندما تنزع من الناس الحرية والكرامة فاستعد لـ"التسونامي" البشري

 حاوره – فؤاد مدني

 

- حمدا لله على سلامتك يا "دومري" (الدومري هو الإمضاء الكاريكاتوري لعلي فرزات وهو الشخص الذي كان ينير مصابيح الشوارع في الليل بسوريا قديما)؟

الحمد لله وشكرا من أعماق القلب على الاهتمام وتحية إلى كل أهل المغرب.

 

- كيف هي أحوالك الصحية بعد الاعتداء الشنيع الذي تعرضت له على أيدي "الشبيحة"؟

الحمد لله هناك تحسن، ويوما بعد يوما تشفى جروحي، ما زلت لا أستطيع مغادرة البيت لكنني أتمنى أن يتم الشفاء في أقرب الآجال لكي أستطيع معاودة الرسم.

 

- إذن سوف تعود إلى ريشتك ولوحاتك مجددا، رغم أن تلك الخطوط التي كنت تخطها كادت تنهي حياتك هذه المرة؟

هذا قدرنا يا أخي.. أنا لم أتعلم لا في متجر ولا في مصنع، الله أعطانا هذه الموهبة التي هي الرسم، وهذا قدري. بالإضافة إلى ذلك فعندما يكون الإنسان فنانا، فهذا يعني سلوكا وفكرا.. سأعود إلى الرسم ولن أستسلم.

 

- هل من خوف أو هواجس تريد تذكرها الآن حول تلك اللحظة التي هاجمك فيها الشبيحة وبدؤوا ينهالون عليك بالضرب؟

كل إنسان يعمل في مجال الفكر والفن يستحضر دائما الفاتورة التي يمكن أن يدفعها بسبب نشاطه، ولدينا في الشام مثل شعبي يقول: "اللي بيشتغل جمال لزمو يرفع باب دارو".. عندما يقع القدر ويوضع الإنسان في موقف مثل الذي وجدت نفسي فيه، فلا شك أنه يبقى متمسكا بالحياة، إنها الطبيعة البشرية، وأنا كنت في تلك اللحظة متمسكا بالحياة لأنني وككل إنسان كنت أريد أن أبقى إلى جانب أهلي وأصدقائي ومن يحبونني، وكذلك كنت أريد أن أبقى حيا من أجل الرسالة التي أحملها.. والحقيقة أنه في لحظة من لحظات ذلك العنف فقدت الإحساس بالأمل في البقاء على قيد الحياة.. وكان ما كان.

 

- ما دمت تحدثت عن "فقدان الأمل"، ما الذي يحبط فرزات في سوريا اليوم؟

لا أعتقد أن هناك إحباطا بقدر ما أقول إن هناك مرحلة ينبغي اجتيازها. الفشل أمر طبيعي في حياة الإنسان، أكثر من ذلك ربما يكون الفشل نفسه سببا في النجاح، لا أعتقد أن هناك إحباطا من حولي مع الناس الذين أعرفهم وألتقي بهم.. وأنا أيضا لا أحس بالإحباط.

 

- في سياق الحديث عن الأمل أيضا، هل من أمل في سوريا أخرى وفي وطن أجمل؟

في النهاية لا يصح إلا الصحيح، هناك قوانين للطبيعة وقوانين للبشرية، وهذه القوانين تتماهى مع بعضها البعض.. عندما تُخترق قوانين الطبيعة فهي تنتقم بالتسوناميات (من التسونامي).. عندما تلوث البحار وتثقب الأوزون وتقتلع الأشجار، فجأة تجد الطبيعة وكأنها تشكلت في شكل إنسان وبدأت تنتقم ممن اخترق قوانينها بتلويث بحارها وثقب أوزونها واقتلاع أشجارها. والأمر نفسه يحدث مع قوانين البشرية، فعندما تنتزع منها الحرية والكرامة والاستقلال والعدالة والحق في الحياة... فستتشكل بكل تأكيد "تسوناميات بشرية".

 

- عندما هاجمك "الشبيحة" كان من بين أهدافهم كسر أصابع يدك التي ترسم بها، هل بدأت تلتئم جراحها وكيف سيكون ردها فيما بعد؟

(يضحك) شر البلية ما يضحك أحيانا.. أنت ترى كيف ينتقمون من وسائل التعبير، واليد هي إحدى وسائل التعبير عند الرسام، وكأن هذه الأصابع صارت أشخاصا وبدأت تقاول هذه الحالة من الكفر. والله، في بعض الأحيان أحسست وكأن أصابع يدي التي أرسم بها تتحدث إلى بعضها البعض ومن مجمل ما قالته: "يجب أن نبقى، يجب أن نستمر، يجب ألا ننكسر"، وهذا لم يكن حال أصابع يدي فقط ولكنه كان حال كل أطراف جسدي وكل كياني، خصوصا في تلك اللحظة من العنف التي وصل فيها الألم ذروته حتى لم أعد أشعر به.

 

- إذا كان الإمضاء الكاريكاتوري لناجي العلي هو "حنظلة" وإذا كان "الفأر الصغير المشاغب" هو الإمضاء الفني للرسام الفرنسي "بلانتو" فأنت توقع رسوماتك بشخصية الدومري، كيف كنت سترسم "منير المصابيح" بعد الاعتداء؟

الحقيقة هي أن الموقف انعكس الآن بحكم وضعي الصحي الحرج، حيث أصبح "الدومري" هو من يرسمني، فقد صار كل الناس "دومري" وصار كل الناس علي فرزات برسوماتهم المتضامنة، وبالتالي لم يبق الموقف ملك يدي وحدي، لقد صارت الكرة على الطرف الآخر الآن، العديدون تضامنوا معي برسم الدومري أو رسمي أنا شخصيا، من الزملاء ومن الأصدقاء، وحتى أناس لا تربطني بهم أية علاقة، لقد صار الجميع "دومري" حيا، من جلد وعظم وروح، وليس رسما فقط.

 

- ماذا تتوقع لهذا الحراك الاجتماعي السلمي في سوريا؟

لقد قلت لك: لا يصح إلا الصحيح، والناس يدركون أنهم على حق.. والله، لو كان هناك شك في هذا الحق ولو بنسبة واحد في المليون لما استمر هذا الحراك لمدة 6 أشهر كاملة. الشارع الآن ليس سياسيا ولا أحزابا ولا معارضة منظمة، ولكن الشارع السوري اليوم هو معارضة إنسانية وطنية أخلاقية تنظم نفسها بنفسها وليست في حاجة إلى الآخرين. الوضع مطمئن الآن والناس بكل أجناسهم وأطيافهم يسعون إلى الحق في الحياة والحق في الحرية والحق في الكرامة...

 

- ماذا تقول لمعجبيك ولكل من ساندوك عبر العالم وأنت على سرير المرض؟

أنا أحيي الإنسان في كل مكان، بغض النظر عن انتماءاتهم أو أطيافهم أو دياناتهم... لقد ساندتني وتجمعت حولي كل الأطياف بعد الاعتداء الذي تعرضت له.. وإلى كل هؤلاء أقول: "إليكم كل المشاعر الطيبة، ومن الأعماق أبعث إليك بقلبي وعقلي.. وأنا فداكم".

Posté par isicien à 14:28 - Commentaires [0] - Permalien [#]


Commentaires sur إنه أول حوار صحافي لرسام الكاريكاتور السوري

Nouveau commentaire